السيد مصطفى الخميني

193

تفسير القرآن الكريم

نعم إذا كانت الصفة صفة الفعل ، فبالغ في جعلها صفة الذات ، فهو ممكن ، ولكنه غير لائق بجنابه تعالى . مثلا : صفة الرحمانية والرحيمية من أوصاف الأفعال ، لاحتياجها إلى المرحوم الممتاز في الوجود ، بخلاف العالم ، فإنه يحتاج إلى المعلوم ، ولكنه ليس ممتازا في الوجود ، فإذا أطلقت على ذاته تعالى بدعوى أنها عين الذات الأحدية القديمة ، تكون من المبالغة . ثم إن الظاهر في كتب اللغة والاستعمالات : أن الرحمة إذا أضيفت إلى القلب وأمثال ذلك يكون لازما ، فيقال : فلان رحيم قلبه ، وهذا هو معنى تفسيرها بالرقة والانعطاف وإذا أضيفت إلى الذات والشخص فيقال : رحم الله زيدا ، فلابد وأن تكون صفة الفعل ، فيكون متعديا . والعجب أن اللغة لا تتعرض لهذا الأمر ، ويظهر من التفسير فيها : أنه فعل لازم ، ومن استعماله متعديا ومجئ اسم الفاعل والمفعول منه أنه فعل متعد ، ولا يبعد كون تعديته بالحرف المحذوف في بعض المقامات ، وبالمذكور في الكتاب العزيز كثيرا : * ( إن الله بالناس لرؤوف رحيم ) * ( 1 ) * ( وكان بالمؤمنين رحيما ) * ( 2 ) * ( إنه كان بكم رحيما ) * ( 3 ) فعلى هذا تكون الرحمة من الأفعال اللازمة ، فرحمن صفة مشبهة بالضرورة .

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 143 . 2 - الأحزاب ( 33 ) : 43 . 3 - الإسراء ( 17 ) : 66 .